العز بن عبد السلام

29

تفسير العز بن عبد السلام

« زَوْجٍ » نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وحلو وحامض . « كَرِيمٍ » حسن ، أو مما يأكل الناس والأنعام ، أو النافع المحمود ، أو الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم قاله الشعبي ، وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ [ الشعراء : 13 ] . « وَيَضِيقُ صَدْرِي » لتكذيبهم ، أو للضعف عن إبلاغ الرسالة . « وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي » من مهابته ، أو للعقدة التي كانت به . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [ الشعراء : 14 ] . « وَلَهُمْ عَلَيَّ » عندي ذنب ، أو عقوبة ذنب هو قتل النفس . فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] . « رَسُولُ » بمعنى رسولا ، أو كل واحد منا رسول ، أو إنا رسالة ومنه : وما أرسلتهم برسول قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [ الشعراء : 18 ] . « وَلَبِثْتَ فِينا » لأنه كان لقيطا في داره . « لبث فيهم ثلاثين سنة » وغاب عنهم عشر سنين ، ثم دعاه ثلاثين سنة ، وعاش بعد غرقه خمسين سنة . ذكر ذلك امتنانا عليه . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [ الشعراء : 19 ] . « فَعْلَتَكَ » قتل النفس . « مِنَ الْكافِرِينَ » أي على ديننا الذي تقول أنه كفر ، أو من الكافرين لإحساني إليك . قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 20 ] . « الضَّالِّينَ » الجاهلين لأنه لم يعلم أنها تبلغ النفس ، أو من الضالين عن النبوة ، أو من الناسين كقوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [ البقرة : 282 ] . وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 22 ] . « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ » اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط نعمتك التي تمن عليّ بها ، أو لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتددت بذلك نعمة تمن بها عليّ ، أو لم يكن لفرعون على موسى نعمة وإنما رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستبعاده لهم فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه ، أو أنفق فرعون على تربية موسى من أموال بني إسرائيل التي أخذها منهم لما استعبدهم فأبطل موسى نعمته وأبطل منته لأنها أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون ، والتعبيد الحبس والإذلال والاسترقاق لما فيه من الذل .